خاص: sahafi.org
في مثل هذا اليوم، تُحيي طرابلس ذكرى أكثر اللحظات حلكة ودمار ودماء في تاريخها الحديث؛ يوم تفجير مسجدي التقوى والسلام.
يوم شهدت المدينة فيه على أبشع أشكال الإرهاب، حيث تحولت أماكن العبادة، التي كانت ملاذاً للأمان والسلام والسكينة والإيمان، إلى ساحات للدمار والدماء وبقايا لجثث متفحمة ومتناثرة.
في 23 آب 2013، اهتزت طرابلس على وقع تفجيراتٍ استهدفت بيوت الله ،وحوّلت يوم الجمعة عيد المسلمين إلى يوم نكبة وحسرة وألم ، يوم تجمدت قلوبنا وارتعشت أكفنا ولا زالت صورة الشهداء والجرحى والجثث المحروقة والمتناثرة ترافقنا حتى يومنا هذا.
الهجوم لم يكن مجرد اعتداء إرهابي، بل كان هجمة على إنسانية المدينة وتماسكها، يومها اهتزت المدينة بدوي انفجارين لكنهما لم يفلحا بزعزعة استقرار ضمائر المسؤولين ،فبعد مرور ١١ عامًا على تفجير مسجدي التقوى والسلام في طرابلس، العدالة ما زالت تتلاشى وتبقى غائبة، مما يثير التساؤلات حول مكانة القضاء ودور المسؤولين في كشف الحقيقة وتقديم العدالة.
الجريمة التي هزت طرابلس وخلّفت جراحًا عميقة في نسيج المجتمع، تستمر في الظلام والغموض بسبب غياب القضاء الذي يجب أن يكون رصينًا وفعّالًا في تحقيق العدالة.
في ذكرى هذا اليوم ، يجب أن نتوقف لنُكرم أرواح الشهداء الذين سقطوا.
هم ليسوا مجرد أرقام في إحصاءات الموت، بل كانوا رمزًا للإيمان، وصوراً حية للشجاعة والتضحية.
واجبنا اليوم هو أن نحافظ على ذكراهم ، من خلال العمل على تعزيز قيم المحبة والتسامح في مجتمعنا، وأن نبني على تضحياتهم لنسعى نحو غدٍ أكثر أماناً واستقراراً.
وسط تلك الدمار، تألقت بصيرة المدينة وشجاعتها. طرابلس، التي اجتمعت في ألمها، أثبتت أنها قادرة على النهوض من تحت الرماد، وإعادة بناء ما دمر. وجدت في الحزن قوة، وفي الألم عزيمة، ليقوم أهلها بإعادة إعمار مساجدهم، والوقوف متحدين ضد كل محاولات زرع الفتنة.
هذه الذكرى تذكرنا بضرورة مكافحة الإرهاب والتطرف بجميع أشكاله، والعمل على تقوية النسيج الاجتماعي لمواجهة أي تهديدات قد تعصف بالسلم الأهلي .
على الرغم من الجراح التي لا تُمحى، يبقى الأمل هو القوة الدافعة لنا الأمل في أن يكون التضامن والتعاون هما السلاح الأمضى ضد كل محاولات زرع الفتنة.
إن الذكرى تظل مصدر إلهام لنا لمواصلة النضال من أجل مجتمع يسوده السلام، وتخليداً لذكرى الشهداء، الذي سيظل ماثلاً في ضمائرنا كرمزٍ للتحدي والتفاني.
لن ننسى …ولن نسامح كل من تآمر وأمر وعذّب وخان وتاجر بدماء طرابلس وأهلها ،ستبقى عدالة الله فوق كل اعتبار
﴿ الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ۚ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾
[ غافر: 17]