لبنان نحو تحصين الحرية الصحافية.. مشروع قانون في جعبة بول مرقص: محكمة المطبوعات والسجل العدلي

الصحافيون والحرية الاعلامية.. قضية لطالما شغلت الوسط الصحافي وشكلت دليلا ساطعًا يقاس من خلالها هامش الحريات.

 

والمشهد قد يكون بات مألوفًا، ففي كل مرة، تثير مقالات أو رأي أحد الصحافيين امتعاض الجهات الفاعلة أو المرجعيات أو شخصيات ذات نفوذ أو حتى عند مخالفة الصحافيين القواعد الاخلاقية للمهنة، تتحرك الدعاوى، وأحيانًا، تغيّب محكمة المطبوعات، ويصبح الضغط أكثر شراسةً، فيصبح المرجع القضائي الموكل اليه مراجعة القضية، أجهزة قضائية يأخذ الاستجواب أمامها طابعًا أكثر حدية، وربما أكثر ردعًا وتأثيرًا معنويًا.

 

الا أن المشهد بات يختلف نوعًا ما اليوم، ففي كل مرة بات يواجه الاعلامي والصحافي القضاء، باتت المطالبات بضرورة حصر الدعوى بمحكمة المطبوعات تلقائية، سواء من وزير الاعلام بول مرقص، أو من نقيب المحررين جوزيف القصيفي.

 

لكن، هل اكتفى الوزير بول مرقص بذلك؟

 

يبدو أن الطموحات باتت تتوسع، ومشاريع الوزير بول مرقص، تخطت كل الحواجز، حيث علم موقع vdlnews أن مرقص بصدد تقديم مشروع قانون الى مجلس الوزراء، مشروع قانون يرمي إلى استثناء الاحكام الصادرة عن محكمة المطبوعات من القيد في السجل العدلي، بحيث لا تعود الاحكام الصادرة بمقتضى قانون المطبوعات تدون في السجل العدلي.

 

وأشارت المصادر الى أن الوزير مرقص قد أرسل مشروع القانون الى مجلس شورى الدولة لاستطلاع رأيه قبل تقديمه الى مجلس الوزراء.

 

وبعد، لماذا التقدم بمثل هذا مشروع القانون؟

 

أوضحت المصادر أن الخلفية التي على أساسها استند الوزير مرقص لتقديم هذا المشروع تقوم على أن محكمة المطبوعات مسؤولة عن النظر في ملفات تتعلق بشكل أساسي بحرية الرأي والتعبير والاعلام، وبالتالي تتعلق هذه القضايا مباشرة، وبعدها أحكام محكمة المطبوعات، بحق الصحافيين في النقد ونقل المعلومة. من هنا، احترامًا وصونًا لحرية الصحافيين وحرصًا على عدم وجود أي معوقات أو ضغوطات من شأنها أن تعطل عملهم حاضرًا أو مستقبلا، تبيّنت الحاجة الى وجود قانون أو إجراء قانوني ينص على عدم تدوين أحكام محكمة المطبوعات في السجل العدلي للصحافيين.

 

وأخيرًا.. قراءة في مفاعيل هذه الخطوة

 

لا بد من الاشارة الى أن الخطوة التي ينوي الوزير مرقص الى اتخاذها بتقديم مشروع القانون أمام مجلس الوزراء، ستشكل ضمانة إضافية من شأنها أن تحصن الحرية الصحافية والعمل الصحافي بشكل عام، في بلد، لطالما عُرف بالهامش الواسع للحريات فيه.

 

فالأكيد أن الصحافة من دون أخلاقيات إعلامية تصبح انتهاكًا للخصوصية والحرية وتفقد قيمتها كالمسؤولة الاولى عن نقل المعلومة وبالتالي المعرفة، الا أن الاكيد أيضًا، أن الصحافة دون حرية وضمانات قانونية لهذه الحرية، لا يمكن أن تكون صحافة.